الشنقيطي

37

أضواء البيان

مِنكُمْ ) * ولا حق لهم فيما فعلوا في أموال الناس بهذا المبدأ الباطل . والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * . قال الشيخ رحمه الله تعالى في المقدمة : إن السنة كلها مندرجة تحت هذه الآية الكريمة ، أي أنها ملزمة للمسلمين العمل بالسنة النبوية ، فيكون الأخذ بالسنة أخذاً بكتاب الله ، ومصداق ذلك قوله تعالى : * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) * . وقد قال السيوطي : الوحي وحيان : وحي أمرنا بكتابته ، وتعبدنا بتلاوته ، وهو القرآن الكريم . ووحي لم نؤمر بكتابته ، ولم نتعبد بتلاوته وهو السنة . وقد عمل بذلك سلف الأمة وخلفها ، كما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال في مجلسه بالمسجد النبوي : لعن الله في كتابه الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ، فقالت امرأة قائمة عنده ، وفي كتاب الله ؟ قال : نعم ، قالت : لقد قرأته من دفته إلى دفته ، فلم أجد هذا الذي قلت ، فقال لها : لو كنت قرأتيه لوجدتيه ، أو لم تقرئي قوله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * . وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة ، ومن لعنها رسول الله فقد لعنها ، فقالت له : لعل بعض أهلك يفعله ؟ فقال لها : ادخلي وانظري فدخلت بيته ثم خرجت ولم تقل شيئاً ، فقال لها : ما رأيت ؟ قالت : خيراً ، وانصرفت . وجاء الشافعي وقام في أهل مكة . فقال : سلوني يا أهل مكة عما شئتم أجبكم عنه من كتاب الله . فسأله رجل عن المحرم يقتل الزنبور ، ماذا عليه في كتاب الله . فقال : يقول الله تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ) * وقال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) الحديث ، وحدثني فلان عن فلان ، وساق بسنده إلى عمر بن الخطاب ، سئل : المحرم يقتل الزنبور ماذا عليه ، فقال : لا شيء عليه . فقد اعتبر سعيد بن المسيب السنة من كتاب الله ، والشافعي اعتبر سنة الخلفاء الراشدين من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن ، واعتبر كل منهما جوابه من كتاب الله بناء على هذه الآية الكريمة .